المسعودي
214
مروج الذهب ومعادن الجوهر
أزرق وصارت الشواهين معه على ما وَصفنا ، فاستثارت طائراً فانقض عليه شاهين فأخذه ، فأعجب بذلك الملك ، وضَرَّاها على الصيد ، فكان أول من تصيد بها بالمغرب وبلاد الأندلس . قال المسعودي : وكذلك ذكر جماعة من أهل العلم بهذا الشأن أنه كان أول من لعب بالعقبان من أهل المغرب ، فلما نظرت الروم إلى شدة أسرِها وإفراط سلاحها ، قال حكماؤهم : هذه التي لا يقوم خيرها بشرها . وذكر أن قيصر أهدى إلى كسرى عُقاباً ، وكتب اليه يُعْلمه أنها تعمل أكثر من عمل الصقر الذي أعجبه صيده ، فأمر بها كسرى فأرسلت على ظبي عرض له فدقته ، فأعجبه ما رأى منها ، فانصرف مسروراً ، فجوعها ليصيد ليضربها بها ، فوثبت على صبي له فقتلته ، فقال كسرى : وترَنا قيصر في أولادنا بغير جيش ، ثم إن كسرى أهدى إلى قيصر نمراً ، وكتب اليه أنه يقتل الظباء وأمثالها من الوحش وكتب وكتم ما صنعت العقاب ، فأعجب قيصر حسن النمر وطابق صفته بوصف من الفهد ، وغفل عنه ، فافترس بعض فتيانه ، فقال : صادنا كسرى ، فإن كنا قد صدناه فلا بأس . هذا ، وقد تغلغل بنا الكلام عند ذكرنا لبحر جرجان وجزائره إلى الكلام في أنواع الجوارح ، وسنذكر لُمَعاً من أخبار البزاة وأعداد أجناس الجوارح وأشكالها عند ذكرنا لملوك اليونانيين ، فلنرجع الآن إلى ذكر الباب والأبواب ومن يلي السور من الأمم وجبل القبخ ، وقد قلنا إن شر الملوك ممن جاورها من الأمم مملكة جيدان ، وملكهم رجل مسلم يزعم أنه من العرب من قحطان